السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

23

أصول الفلسفة

ألفاظاً عابرة . ولو جرّد المستشرق نفسه من النزعات القومية والأهواء النفسية ، لما توفق إلّا ما قل للقضاء الصحيح والحكم العادل ، ولما نجا من الأغلاط والاشتباهات في أوضح الأُمور حتى في بيان الأُمور العادية والمراسم الدارجة فضلًا عمّا يحتاج إلى التخصّص الفني والتدرب الكامل كالفلسفة والأخلاق . ولا تجعل ذلك تعييراً منّا في أفهامهم وادراكاتهم فإنّ لهم الفضل الأوفر والسهم الأكبر فيما يرجع إلى معارفهم ، غير أنّ زلتهم في ترجمة علومنا إنّما هي لأجل بعدهم عن بيئات الشرق ولغاته وتراكيبه ، وعدم تألفهم بالاصطلاحات الخاصة بالفنون الرائجة فيها ، أضف إليه ما فيها من العبارات الوجيزة تشاربها إلى المقاصد الدقيقة والمغازي العميقة ، وما فيها من كنايات ترمى بها إلى مقاصد خفية ، وههنا شواهد على غفلاتهم في بيانبعض الكنايات الدارجة في الألسن الشرقية ، طوينا عن ذكرها كشحاً . حول القرنين : أصبح القرن الحادي عشر الهجري والسادس عشر الميلادي عصراً ذهبياً وأصبحت الإنسانية تسير فيه سيراً حثيثاً إلى معرفة الحقائق وتمييزها عن الأوهام ، ولا أحسب أن يعد من المغالاة في القول إذا قلنا : إنّه عصر النور والشعور ، تجلّت فيه الحقائق وظهرت البواطن وقام في زوايا الآفاق رجال الفحص والتنقيب .